العزلة التي نختارها هل هي هروب أم حماية؟
دائمًا ما ينظر المجتمع للعزلة على أنها سلبية، كأنها قبرٌ يُحفر بيد من يمارسها ليقع عليه، ويتهم من يتحلّى بها بالهروب والانطواء.
لكن هذه النظرة غير منطقية تمامًا؛ فالعزلة ـ في كثير من الأحيان ـ درعٌ واقٍ يحمي المنعزل من تلوّث البيئة المحيطة، ومن الضياع الذي يجول حوله.
خلال بحثي في سير العلماء ومن خلد التاريخ أسماءهم، وجدت أن كل واحد منهم كان يمجّد العزلة ويتقنها. رأيت أن العزلة كانت ديدنهم، ومنهج من ترك بصمة في هذا العالم.
فالكثير منّا لم يعثر على ذاته، ولم يتدارك روحه، إلا في عزلته.
العزلة سعادة تقضيها مع ذاتك.
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
فاهربْ بنفسكَ واستأنسْ بوحدتهـا
تَبْقَى سَعِيدًا إذا ما كنتَ مُنفَرِدًا
وتمجيدي للعزلة لا يعني أنني أقصد العزلة التامة التي تجعلك منزويًا عن الناس، إنما أعني بها أن تتوسّط بين العزلة والاختلاط.
فكما أن العزلة تبنيك وتؤسس أركانك، فإن الاختلاط يكمل ما لا تستطيع العزلة إيفاءه
في النهاية، العزلة ليست دائمًا هروبًا، بل أحيانًا تكون شفاء. هي فرصة نعيد فيها ترميم دواخلنا، نفرز أصوات الناس عن صوتنا، ونعود لأنفسنا بعد أن بعثرنا الخارج.
ليست كل عزلة مرضًا، كما أن ليس كل اختلاطٍ صحة.

"العزلة ليست دائمًا هروبًا، بل أحيانًا تكون شفاء. هي فرصة نعيد فيها ترميم دواخلنا "
العزلة استراحة محارب وهدنة مع النفس ومتنفس من ضوضاء الحياة.
تبقى على حسب المده والسبب، لكن العزله بشكل عام مهمة للنفس والقلب والأهم السلام