!جيل حساس؟ لا... جيل واعي
جيلنا الجديد دائمًا ما تأتيه الاتهامات بالحساسية المفرطة ولكن هل فعلًا احنا جيل حساس؟ ام أننا جيل واعي أصبح اكثر إدراكًا بمشاعره؟
جيل حساس، جيل لا يستطيع تحمّل الأعباء، هذه عبارات تتردّد كثيرًا في المجتمعات العربية، تُقال في النقاشات العائلية، وفي المجالس، وحتى في خضم أي حديث عن جيل اليوم.
خلف هذه العبارات العابرة، هناك موقف يرى التعبير عن المشاعر ضعفًا، وطلب المساعدة خللًا في التربية.
في مجتمعاتنا، ما زالت الرجولة مرتبطة بالكتمان، والصبر مفهومه لديهم على أنه دفن للوجع، لا التعبير عنه.
أجيالنا التي سبقتنا كبرت على جملة "ما أحد مات من الحزن"، ولم يستطيعوا التعايش مع الفضفضة والتعبير.
هم ليسوا بتلك القوة التي يدّعونها، ولكنهم ليسوا بتلك الجرأة التي تمكّنهم من التعبيروفجأة
يأتي جيل جديد، لم يجد نفسه في هذه المعايير، ولم يرضَ بأن يكون الألم جزءًا من التربية، أو أن تُصنّف المشاعر كرفاهية.
جيل يذهب للطبيب النفسي ولا يشعر بالخجل،
جيل يرفض العلاقات المؤذية حتى لو كانت من أقرب الناس،
جيل يتساءل عن معنى الراحة، عن معنى الحب، عن التربية، عن كل شيء كان يُقدم له سابقًا كـ مسلمات لا تُناقش.
وهنا، يصطدم الجيل الجديد بالجدار الكبير: نظرة المجتمع.
جدار يرى كل هذا الوعي على أنه ترف، وكل هذا التفكير على أنه "كثرة كلام"، وكل هذه الحساسية على أنها ضعف في التربية.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر:
لسنا جيلًا هشًّا. نحن فقط لا نخجل من الشعور.
نحن لا نقدّس الألم، بل نتعامل معه.
لا نقدّم الصبر على أنه نهاية المطاف، بل نسأل عن سببه.
جيلنا يرفض التطبيع مع القسوة، ويرى في التراحم ضرورة لا ترفًا،جيلنا ليس حساسًا، بل يمتلك ذكاءً عاطفيًا حقيقيًا.
جيل أدرك أن التعبير عن المشاعر والبوح دون كبت هو شكل من أشكال القوة، لا الضعف.
فالقوة اليوم ليست في التجمّل ولا في دفن الشعور، بل في المواجهة، في فهم الذات.
هذه ليست مظاهر هشاشة كما يظن البعض، بل دلائل على نضج داخلي يرى في الشعور إنسانية، لا عيبًا يجب دفنه.
وما ساعد جيلنا في الوصول لهذا الوعي، أن العالم لم يعد محصورًا بما تقوله العائلة أو المدرسة أو البيئة المحيطة به.
وسائل التواصل الاجتماعي كشفت لنا تجارب وقصص،
تعلمنا أن الصدمة النفسية لها اسم، وأن القلق لا يعني قلة الإيمان، وأن الإنسان ليس آلة عليها أن تعمل وتصمت.
صرنا نقرأ، نستمع، نشاهد، نناقش، لم نعد نتلقى فقط، بل صرنا نبحث عن إجابات.
جيلنا تعلّم من الألم، لكنه لم يُطبع معه.
فتح عينيه مبكرًا على مفاهيم لم تكن تُذكر من قبل: "العلاقات السامة"، "الحدود النفسية"، "الرعاية الذاتية"، "الطفل الداخلي"، "الصحة النفسية".
وهذا ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة جيل قرر أن يوقف السلسلة.
جيل تعلّم أن يشعر، ويعترف، ويتحدّث، ويضع حدًا لأي شيء يستنزف سلامه.

قد أتفق مع رأيك ، ولكن لا تنسى ان الوهم قد يخلق أفكار تدمر الإنسان و أن وسائل التواصل الاجتماعي نفسها توهم لشخص سعيد انه تعيس
هم كانوا ضحية مجتمعهم السابق ويريدون ان نكون ضحاياهم
ولكن هذا الجيل اوعى من ذلك يتعلمون من الالم و يتحررون منه لا يعيدوه لغيرهم